الشيخ الطبرسي

285

تفسير جوامع الجامع

ومن عَادَةِ اللهِ أن يَمحُوَ الباطِلَ ( وَيُحِقّ الْحَقَّ ) ويُثْبِتُهُ ( بِكَلِمَتِهِ ) بِوَحْيِهِ أو بِقَضَائِهِ ، كَمَا قَالَ : ( بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى البَطِلِ فَيَدْمَغُهُ ) ( 1 ) ، فهُوَ يَمْحُو الباطِلَ الذي هُم عليهِ من تَكْذيبِكَ والبُهْتِ عليكَ ، ويُثْبِتُ الحقَّ الذي أَنْتَ عليهِ ويَنْصُرُكَ عليهِم . يَقَالُ : قَبِلْتُ الشَّيءَ منْهُ وقَبْلِتُهُ عَنْهُ ، فمعنى قَبلْتُهُ منْهُ : أَخَذْتُهُ منْهُ وجَعَلْتُهُ مَبْدأَ قبولي ، ومعنى قَبِلْتُهُ عنْهُ : عَزَلْتُهُ عَنْهُ وأَبَنْتُهُ عَنْهُ . والتَّوْبَةُ : أَنْ يَرجعَ عن القَبيحِ والإِخْلالِ بالواجبِ ، بأَن يَنْدمَ عليها ويَعْزِمَ على أن لا يُعَاودَهُما في المُسْتَقبلِ ، لأنَّ المَرجُوعَ عنْهُ قَبيحٌ وإخْلالٌ بالواجبِ ، وإنْ كانَ فيهِ لِعَبد حَقٌّ لَمْ يكُنْ بُدٌّ من التقصِّي ( 2 ) على طَريقِهِ ، وقُرِئ ( مَا تَفْعَلُونَ ) بالتَّاء والياءِ ( 3 ) . ( وَيَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُواْ ) ويَسْتَجِيبُ لَهُم فَحُذِفُ اللاَّمُ كَمَا حُذِفَ في قَولِهِ : ( وَإذَا كَالُواهُمْ ) ( 4 ) ، أي : يَقْبَلُ طاعَاتِهِم وعبَادَاتِهِم ( وَيَزِيدُهُم ) على ما يستحقُّونَهُ من الثَّوابِ تَفَضُّلاً ، وإذا دعَوْهُ استَجابَ لَهُم دعاءَهُم وزَادَهُم على مطلوبِهِم . وعن عبدِ اللهِ عن النبيِّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في قَولِهِ : ( وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ ) إنَّه الشَّفاعةُ لِمَنْ وَجَبَتْ له النَّارُ مِمَّنْ أَحْسَنَ إليهِم في الدُّنيا ( 5 ) . ( وَلَوْ بَسَطَ اللهُ الْرِّزْقَ ) أي : لَوْ وَسَّعَ اللهُ الرزْقَ على عبادِهِ على حَسْبِ ما يَطْلبُونَهُ ( لَبَغَوْاْ ) وظَلَمُوا ( فِي الأَرْضِ ) أي : يَظْلِمُ هذا ذاكَ ، وذاك هذا ، لأنَّ

--> ( 1 ) الأنبياء : 18 . ( 2 ) في بعض النسخ : " التفصّي " . ( 3 ) وبالياء قرأه ابن كثير ونافع وعاصم برواية أبي بكر وابن عامر وأبو عمرو . راجع كتاب السبعة في القراءات : ص 580 . ( 4 ) المطفّفين : 3 . ( 5 ) أخرجه ابن كثير في تفسيره : ج 4 ص 117 وعزاه إلى ابن أبي حاتم .